الرياح المحلية في منطقة الغاب 

 
الكاتب :ادارة الموقع | التاريخ :2014-06-23 - 20:09:46 | عدد القراء :807
 

 

- كيف تحدث هذه الرياح وما التفسير العلمي لهذه الظاهرة ؟
   إن شدة الانحدار في الـسـفوح الشرقية لسلسلة الجبال الـسـاحلية إضـافة إلى فــرق الارتفاع عن سـطح البحر بين ســهل الغاب (200م) وقمة هذه السلسلة (1250م)  وما ينتج عنه مـن تبايـن كبير في درجـــات الحرارة صيفاً بيـن ذروة الجبل وســهل الغاب من جهة و ذروة الجبل والبحر من جهة أخرى  فتبرد الكتل الهوائية على قمة الـجبل وتصـبح ثقيلة الوزن ثم تنحدر تحت تأثير ثقلها باتجاه سـهل الـغــاب ولــذلك سـميت برياح الجاذبيـةGravity winds لأنـها تسـقط بفـعـل الجاذبـيــة الأرضية وبنفس الوقت يسخن الهواء فوق البحر وفي سهل الـغـاب وكون الهواء الساخــــن اخف وزناً من الهواء البارد فإنه يتجه إلى الأعلى ليستقر على القمة ويبرد ثم يثـقل وزنه فينحدر باتجاه سـهل الـغـاب بفـعل الجاذبيـة وبحركـة دورا نيـة وتسـتمر هــذه العمليـة طيلة أشهر الصـيف وبشكـل شبه يومي حيث يزداد نشاط هذه الريـاح بـعــد الـساعـة العاشـرة صباحـاً ويستمر حتى حوالي منتصـف الليل فتبدأ سـرعـة الريـاح تخـف نتيجة تقارب درجـات الحرارة بين الـسهل وقمـة الجبل ، والأيام القليلـة التـي تتوقف فيها هذه الريـاح خلال أشهر الصيف هي الأيام التـي تتعرض فيها البلاد إلى كتل هوائية حـارة أعلى من المعدل العام فتصبح درجـات الحرارة متقاربة بين القمة والسهل فتخف سرعة الرياح .
 هنا يعتقد سكـان المنطقة أن توقف الريـاح هو السبب في موجـة الحر غير منتبهين إلى أن العكس هو الصحيح حيث أن موجة الحر هي السبب في توقف الرياح .
 إن هذه الرياح تختلف شدتها وسرعتها من قرية إلى أخرى في الشريط الغربي مـن منطقـة الـغاب فتشتد سرعتـها في المنـاطق التـي يقل فيها تدرج انـحدار الجبل مثـل القرى شطحـه – مرداش – عين الكروم كمـا أن سرعـة الرياح تتخامد كلمـا اتجهنا شرقاً في السهل فمعظم الأحيان تكون سرعتها أكثر من 70كم/سا في ناحية شطحه لتنعدم هذه السرعة في قرى وسط السهل مثل الرصيف والعزيزية .
 إن اثر هذه الرياح ظاهراً على الطبيعة بشكل واضح حيث أن معظم الأشجار المثمرة والحراجيـة فـي المنطقـة تأخذ شكل الـعلـم مع اتجـاه الريـح عدا الأشجـار الـمقاومة للريـاح مـثـل السرو الحـراجي الذي يبقى محافظاً علـى استقامة سـاقه مهـما كانــت الرياح شديدة وهذا يجعله من أفضل الأشجار للاستخدام كمصدات ، كذلك نمو معظم النبـاتات يكـون بطيئاً خلال فترة الصيف التـي تـهـب فيها هذه الريـاح ليقتصر النمو علـى موجتين ربيعية وخريفية ، الربيعية قبل موسـم نشاط الريـاح والخريفية بـعــد توقـفـها فـي نهاية شهر آب وخلال فتـرة نشاطـهـا تسـبب تشويـهـاً لأوراق الـنبـات وتساقط الأزهار والثمار كما إنها تسبب إثارة الغبار وانجراف التربة بشكل كبير في المقاسم الغربية من سهل الغاب ما لم تكن هذه المقاسم مزروعة بمحاصـيل صيفيـة تؤمن غطاءً نباتياً يمنع انجراف التربة .
 ومـن الملاحـظ أن سكان المنطـقـة قد تكيفوا مـع هذه الريـاح وبنوا بيوتهم بطريقــة هـنـدسية تخفـف مــن أثرها عليهم فـمـعظم هذه البيوت مداخلـها تتجه إلى الشـــرق باتجاه السهل ومع اتجاه الريح كما أن النوافذ الغربية لهذه البيوت مساحتها صغيرة جداً فـهي كـافيـة لتـهوية المـنزل على صـغرهـا أما الأبنية الـعـائدة للقـطـاع الــعــام كالمدارس والمستوصفات والوحــدات الإرشـادية ....إلخ فـهي تحتـاج سـنـوياً إلــى صيانة الأبواب والنوافذ نتيجة عدم مراعاة ظروف المنطقة عند دراسة وتنفيذ هـذه الأبنية من قبل الفنيين .
 إن هذه الريـاح كظـاهرة طبيعية لـهـا أثرها على الإنسان والبيئة المحيطـة بـه فــي منطقة الغاب لجديرة بأن تدرس بشكل دقيق من قبل المختصين لعله يمكن التوصل إلى وسيلة معينة للتخفيف من سرعتها أو من آثارها على الأقل وعدم تجاهلها عند دراسة أي مشروع اقتصادي في هذه المنطقة وإمكانية الاستفادة منها كمصدر جيد للـــطـــاقـة .   
 
                                          م : بـرهان حـسـن
 
     
عودة :  
   
دليل الهيئة
الدليل الزراعي
الدليل النباتي
الطقس في سوريا